الشيخ محمد الصادقي الطهراني
41
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إذاً فالشهادة الرسولية تحلِّق في إلقاءها على كافة الأقوال والأعمال والأحوال من الأمم ، حيث تحلق عليها تلقياً بما يلقيه اللَّه إياهم حاضرين لموقف الرسالة وغائبين ، والقدر المعلوم من ذلك الإلقاء هو يوم يقوم الأشهاد « 1 » اللّهم إلَّاما استثني ، وليست شهادة المسيح عليه السلام وغيره من الشهداء إلَّاوسيطة بين اللَّه والمكلفين من عبادة دونما استقلال لهم أو استغلال : فاللَّه هو الذي أشهدهم تلقياً كما أشهد أعضاءهم كلهم والأرض بأجواءها وأشهد الكرام الكاتبين . وليست هذه الشهادات الأربع يوم يقوم الأشهاد إلَّالشهادة اللَّه ، لو أنهم تشككوا فيها ، فليس لهم نكران شهادات أعضاءهم والأرض بما عليها ، مهما اجترئوا على التشكك في سائر الشهادات . « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ » ( 5 : 118 ) : يا للَّه ، لمسيح اللَّه في موقفه ذلك الرهيب العجيب ! وأين أولئك الذين أطلقوا عليه الفرية الرهيبة العجيبة ، سواء أكانوا متَّخذيه وأمه إلهين من دون اللَّه ، أو المكتفين بهذه الفرية القاحلة الجاهلة نقلًا وتناقلًا ، حيث يتبرَّء منها ذلك العبد الصالح الطاهر ذلك التبرء الواجف بمؤقفه منهم الراجف ، إبتهالًا من أجلها إلي ربه ذلك الابتهال المنيف المنيب ؟ ! . هنا تسمع المسيح بعدما أجاب ما أجاب بكل تأدب في ذلك الإستجواب ، تسمعه يجاول أديباً أريباً لبيباً أن يغفر اللَّه من يصلح للغفر منهم تقديماً لحق العذاب : « إن تعذبهم » الناقلين عني ما نقلوه من فاتكة الفرية وهاتكتها ، « فأنهم عبادك » ولك أن تعذبهم إستحقاقاً حقيقاً . عادلًا لعصيانهم وبهتانهم العظيم « وإن تغفر لهم » ايَّ غفْر صالح في موقف
--> ( 1 ) . الدر المثور 2 : 349 أخرج ابن أبي شيبة واحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابنجرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : أيها الناس انكم محشورون إلي اللَّه حفاة عراء غرلًا ثم قرأ « كما بدأنا أوَّل خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين » ثم قال : ألا وإن أوَّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ، فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح « وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم » ، فيقال : أما هؤلاء لم يزالوا مرتدين أعقابهم منذ فارقتهم